الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

208

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال أبو جعفر عليه السّلام : « إن اللّه تبارك وتعالى أجرى في المؤمن من ريح روح اللّه ، واللّه تبارك وتعالى يقول : رُحَماءُ بَيْنَهُمْ » « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى ، يقول اللّه تبارك وتعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ « 2 » ، يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد أنزل عليهم في التوراة والإنجيل والزّبور صفة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصفة أصحابه ، ومبعثه ومهاجره ، وهو قوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ ، فهذه صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصفة أصحابه في التوراة والإنجيل ، فلما بعثه اللّه عزّ وجلّ ، عرفه أهل الكتاب ، كما قال جلّ جلاله » « 3 » . وسئل الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ، قال : « هو السهر في الصلاة » « 4 » . ومن طريق المخالفين : ما رواه ابن مردويه ، في قوله تعالى : فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ عن الحسن بن علي ( صلوات اللّه عليهما ) ، قال : « استوى الإسلام بسيف علي عليه السّلام » « 5 » . وقال ابن عباس ، في قوله عزّ وجلّ : كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ، قال : قوله

--> ( 1 ) المحاسن : ص 131 ، ح 2 . ( 2 ) البقرة : 146 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 32 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 299 ، ح 1369 . ( 5 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 600 ، ح 12 ، غاية المرام : ص 442 .